ابن العربي
681
أحكام القرآن
وقال أبو حنيفة : يصوم عن كل مدّين يوما اعتبارا بفدية الأذى . واعتبار الكفارة بالفدية « 1 » لا وجه له في الشريعة كما تقدم في نظرائه « 2 » . المسألة الثالثة والثلاثون - قال بعض علمائنا : إنما يفتقر إلى الحكمين في موضعين ؛ في الجزاء من النّعم ، والإطعام ؛ وليس كذلك ؛ بل يحتاج إليهما في الحال كلها ، وهي تنحصر في مواضع سبعة : الأول - هل يحكم في العمد والخطأ أو في العمد وحده ؟ الثاني - هل يحكم في قتل الصيد في الحرم كما يكون في الإحرام ؟ الثالث - هل يحكم بالجزاء حيوانا أو قيمة ؟ الرابع - إذا رأى الحيوان جزاء عن حيوان . في تعيين الحيوان خلاف كثير لا بدّ من تسليط نظره عليه حسبما تقدّم من اختلاف العلماء فيه ؛ هل يستوي صغيره وكبيره كما قال مالك في الكتاب حين جعله كالدية أم لا ؟ وهل يراعى صفاته أجمع حتى الجمال الحسن ، أم تراعى الأصول ، أو يراعى العيب والسلامة ، أو هما واحد ؟ وهل يكون في النعامة بدنة كما في كتاب محمد وغيره ؟ أم يكون فيها القيمة ؛ لأنها لا تقارب خلق البقر « 3 » ولا تبلغ خلق الإبل ؟ الخامس - هل الحيوانات كلها تجزئ أم بعضها ؟ السادس - هل يقوّم المثل بالطعام أو بالدراهم ؟ السابع - هل يكون التقويم بموضع الإصابة أم بموضع الكفارة ؟ وهكذا إلى آخر فصول الاختلاف ، فيرفع الأمر إلى الحكمين حتى يخلص اجتهادهما ما يجب عليه من الوجوه المختلفة ، فيلزمه ما قالا . واللّه عز وجل أعلم . المسألة الرابعة والثلاثون - إذا قتل محرم صيدا فجزاه . ثم قتله ثانية وجب عليه الجزاء . قال علماؤنا لقوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ، ولم يفصل بين المرة الأولى والثانية ، وممن تعلّق بهذا الدليل أحبار ممن لا يليق بمرتبتهم إيراد هذا الدليل على هذا
--> ( 1 ) في ل : بالقتل . ( 2 ) في ل : نظائره . ( 3 ) في ل : المعز .